ابن ملقن

155

طبقات الأولياء

وقال أبو الحسين القرافى : زرت أبا الخير ، فلما ودعته خرج معي من باب المسجد ، وقال : أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن احمل معك هاتين التفاحتين ! . فأخذتهما فوضعتهما في جيبي وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدة منها فأكلتها ؛ ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا هما في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان ، إلى أن وصلت باب الموصل ، فقلت في نفسي : إنهما يفسدان على توكلي إذ صارتا معلوما لي ! . فأخرجتهما من جيبي بمرة ؛ فإذا فقير ملفوف بعباءة يقول : أشتهي تفاحة ! . فناولتهما إليه . فلما عبرت وقع لي أن الشيخ بعثهما إليه ، وكنت في رفقة في الطريق فانصرفت ، فلما كان الغد رجعت إليه فلم أجده . وقال أبو الحسن القرافى : كنت ماضيا لأبى الخير أزوره ، فلقيت إنسانا بغداديا ، فقال لي : إلى أين ؟ ، قلت : أزور الشيخ ! ، قال : إنا ندخل إليه ، فيقدم لنا الخبز واللبن ، وأنا صفراوى ! . فدخلنا عليه ، وقدم لي خبزا ولبنا ، ولرفيقى رمانا حلوا وحامضا ، وقال : كل هذا ! . ثم قال لي : من أين صحبت هذا ، فإنه بدعى ؟ ! . وما كنت سمعت منه شيئا ، فلما أن كان بعد عشر سنين رأيته بتنيس - وهو تاجر - وإذا به معتزلي محض . وروى : عن إبراهيم الرقى قال : قصدته مسلما ، فصلى المغرب ، ولم يقرأ الفاتحة مستويا ، فقلت في نفسي : ضاعت سفرتى ! . فلما سلمت خرجت للطهارة ، فقصدنى السبع ، فعدت إليه ، وقلت : إن الأسد قصدني ! فخرج وصاح على الأسد ، وقال : ألم أقل لك : لا تتعرض لأضيافى ؟ ! فتنحى وتطهرت . فلما رجعت قال : اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد ، واشتغلنا تقويم القلب فخافنا الأسد ! . وروى : أنه كان أسود ، وفي لسانه عجمة الحبش ، وقصده بعض